5 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن
الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل
العمل فيسره ذلك ، فيتراخى عن حاله تلك ، فلان يكون على حاله تلك خير
له مما دخل فيه ( 1 ) .
بيان : " فيندم عليه " ندامته مقام عجز واعتراف بالتقصير وهو مقام التائبين
وهو محبوب لله تعالى في تلك الحالة لأنه قال سبحانه : " إن الله يحب التوابين " ( 2 )
" ويعمل العمل فيسره ذلك " المراد بالسرور هنا الا دلال بالعمل ، واستعظامه
وإخراج نفسه عن حد التقصير كما مر " فيتراخى عن حاله تلك " أي تصير حاله
بسبب هذا السرور والعجب أدون وأخص من حاله وقت الندامة ، مع كونها
مقرونة بالمعصية في القاموس تراخى تقاعس أي تأخر وراخاه باعده ، وتراخى
السماء أبطأ المطر ، ويدل على أن العجب يبطل فضل الأعمال السابقة .
" فلان يكون على حاله تلك خير مما دخل فيه " ضمير " دخل " راجع إلى
الرجل ، وضمير " فيه " إلى الموصول ، ويحتمل العكس والفاء للتفريع " وخير "
خبر لان يكون ، أي يكون على حالة الندامة مع كونها مقرونة بالذنب خير مما
دخل فيه من العجب وإن كان مقرونا بالحسنة ، أو ذلك الذنب لكونه مقرونا
بالندامة أفضل من تلك الحسنة المقرونة بالعجب ، أو هاتان الحالتان معا خير من
تينك الحالتين .
6 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن
بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر
فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد
المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم
على فسقه ، ويستغفر الله مما صنع من الذنوب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 313 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 314 .