تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بيان : القرواش بالكسر [ الطفيلي أو عظيم الرأس ، والمدل على بناء الفاعل من الافعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل ، في النهاية : فيه : يمشي على الصراط ] ( 1 ) مدلا : أي منبسطا لا خوف عليه ، وهو من الا دلال والدالة على من لك عنده منزلة وفي القاموس : دل المرأة ودلالها تدللها على زوجها تريه [ جرأة في تغنج وتشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف ، وأدل عليه انبسط كتدلل وأوثق بمحبته فأفرط عليه ، والدالة ما تدل به على حميمك ] ( 2 ) انتهى . والضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن : بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، والحاصل أن المدار على القلب ولا يصلح المرء إلا باصلاح قلبه ، وإخراج العجب والكبر والرياء منه ، وتذليله بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الآخرة وشرائط الأعمال ، وكثرة نعم الله عليه وأمثال ذلك ، ويدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد ، وأن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع . قال بعض المحققين : اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان : أحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله ، فهذا ليس بمعجب والأخرى أن لا يكون خائفا من زواله ، لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه ، لا من حيث إضافته إلى نفسه ، وهذا أيضا ليس بمعجب ، وله حالة ثالثة هي العجب ، وهو أن يكون غير خائف عليه ، بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ويكون فرحه من حيث إنه كمال ونعمة ورفعة وخير ، لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ونعمة منه ، فيكون فرحه به من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له ، لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه ، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه . فإذا العجب هو إعظام النعمة والركون إليها ، ، مع نسيان إضافتها إلى المنعم
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301 . ( 2 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301 .