بيان : القرواش بالكسر [ الطفيلي أو عظيم الرأس ، والمدل على بناء الفاعل
من الافعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل ، في النهاية :
فيه : يمشي على الصراط ] ( 1 ) مدلا : أي منبسطا لا خوف عليه ، وهو من الا دلال
والدالة على من لك عنده منزلة وفي القاموس : دل المرأة ودلالها تدللها على زوجها
تريه [ جرأة في تغنج وتشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف ، وأدل عليه انبسط
كتدلل وأوثق بمحبته فأفرط عليه ، والدالة ما تدل به على حميمك ] ( 2 ) انتهى .
والضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في
صفات المؤمن : بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، والحاصل أن المدار على القلب
ولا يصلح المرء إلا باصلاح قلبه ، وإخراج العجب والكبر والرياء منه ، وتذليله
بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الآخرة وشرائط الأعمال ، وكثرة نعم الله
عليه وأمثال ذلك ، ويدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد ، وأن العبادة
بدون العلم الحقيقي لا تنفع .
قال بعض المحققين : اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة
وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان : أحداهما أن يكون
خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله ، فهذا ليس بمعجب والأخرى
أن لا يكون خائفا من زواله ، لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى
عليه ، لا من حيث إضافته إلى نفسه ، وهذا أيضا ليس بمعجب ، وله حالة ثالثة هي
العجب ، وهو أن يكون غير خائف عليه ، بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ويكون
فرحه من حيث إنه كمال ونعمة ورفعة وخير ، لا من حيث إنه عطية من الله
تعالى ونعمة منه ، فيكون فرحه به من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له ، لا من
حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه ، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء
سلبها زال العجب بذلك عن نفسه .
فإذا العجب هو إعظام النعمة والركون إليها ، ، مع نسيان إضافتها إلى المنعم
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301 .
( 2 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301 .