الفساد ، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة ، وقد مر بسط القول فيه .
17 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري
عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أخشوا الله
خشية ليست بتعذير واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة ، فان من عمل لغير الله وكله
الله إلى عمله ( 1 ) .
بيان : " خشية ليست بتعذير " أقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها :
الأول : ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال : إذا فعل أحد فعلا من
باب الخوف ولم يرض به ، فخشيته خشية تعذير وخشية كراهية ، وإن رضي به
فخشيته خشية رضي وخشية محبة .
الثاني أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير أي
لم تكونوا مقصرين في الخشية ، أو الباء للملابسة وبمعنى مع ، قال في النهاية :
التعذير التقصير ، ومنه حديث بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم
تعذير أي قصروا فيه ولم يبالغوا ، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم
جاء مشيا ومنه حديث الدعاء وتعاطي ما نهيت عنه تعذيرا .
الثالث أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا ويكون المعنى لا تكون خشيتكم
بسبب التقصيرات الكبيرة . بل يكون مع بذل الجهد في الأعمال كما ورد في صفات
المؤمن يعمل ويخشى .
الرابع أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في
مقام الاعتذار إلى الناس ، والعمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قوله عليه السلام : " ما
يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس " الخ قال الجوهري : المعذر بالتشديد هو المظهر
للعذر من غير حقيقة له في العذر ( 2 ) .
الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى أخشوا الله خشية لا تحتاجون
معها في القيامة إلى إبداء العذر وكأن الثالث أظهر الوجوه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 297 .
( 2 ) نقله عن ابن عباس راجع ص 741 .