تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الفساد ، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة ، وقد مر بسط القول فيه . 17 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أخشوا الله خشية ليست بتعذير واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة ، فان من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله ( 1 ) . بيان : " خشية ليست بتعذير " أقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول : ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال : إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف ولم يرض به ، فخشيته خشية تعذير وخشية كراهية ، وإن رضي به فخشيته خشية رضي وخشية محبة . الثاني أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير أي لم تكونوا مقصرين في الخشية ، أو الباء للملابسة وبمعنى مع ، قال في النهاية : التعذير التقصير ، ومنه حديث بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذير أي قصروا فيه ولم يبالغوا ، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا ومنه حديث الدعاء وتعاطي ما نهيت عنه تعذيرا . الثالث أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا ويكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكبيرة . بل يكون مع بذل الجهد في الأعمال كما ورد في صفات المؤمن يعمل ويخشى . الرابع أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في مقام الاعتذار إلى الناس ، والعمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قوله عليه السلام : " ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس " الخ قال الجوهري : المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر ( 2 ) . الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى أخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر وكأن الثالث أظهر الوجوه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 297 . ( 2 ) نقله عن ابن عباس راجع ص 741 .