مقصود ، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله استحيوا من الله حق الحياء ، ا عبد الله
كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على
الحياء والتعظيم والمهابة .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام وقد قال له ذعلب اليماني - بالذال المعجمة
المكسورة والعين المهملة الساكنة واللام المكسورة : هل رأيت ربك يا أمير
المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى ، فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا
تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان ، قريب من
الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلم بلا روية ، مريد بلا همة ، صانع لا
بجارحة . لطيف لا يوصف بالخفاء ، بعيد لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة
رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتوجل القلوب من مخافته ( 1 ) .
وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام التي
عليها مدار علم الكلام ، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية ، ويفسر معنى الرؤية
وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعباد حسن وإن لم يكن تمام الغاية ، وكذلك
الخوف منه تعالى .
ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الاخلاص ، وكان انضمام تلك الأربعة
غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم اخر ، وهي أقسام :
الأول : ما يكون منافية له كضم الرياء ويوصف بسببه العبادة بالبطلان
بمعنى عدم استحقاق الثواب ، وهل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به والخلاص
من العقاب ؟ الأصح أنه لا يقع مجزيا ولم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام
المرتضى قدس الله لطيفه فان ظاهره الحكم بالاجزاء في العبادة المنوي
بها الرياء .
الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد والتسخن أو التنظيف
هامش
( 1 ) تراه في النهج تحت الرقم 177 من الخطب ، وفيه " تجب القلوب
من مخافته " .