تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شئ فكرهت أن تكذب فقل إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شئ ، فيكون قوله " ما " حرف النفي عند المستمع وعنده للابهام . وكان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أرأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق وكان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية : قولي له اطلبه في المسجد ، وكان لا يقول ليس ههنا لئلا يكون كاذبا ، وكان الشعبي إذا طلب في البيت وهو يكرهه فيخط دائرة ويقول للجارية ضع الإصبع فيها وقولي ليس ههنا . وهذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا ، لان هذا تفهيم للكذب ، وإن لم يكن اللفظ كذبا ، وهو مكروه على الجملة ، كما روي عن عبد الله ابن عتبة قال : دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت وعلي ثوب فجعل الناس يقولون : هذا كساء أمير المؤمنين ! فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا ، فقال لي يا بني اتق الكذب إياك والكذب وما أشبهه فنهاه عن ذلك لان فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة . وهو غرض باطل ، فلا فائدة فيه . نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وآله لا تدخل الجنة عجوز ، وفي عين زوجك بياض ، ونحملك على ولد البعير . وأما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك ، فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام ، وإن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق ، ولكن ينقص ذلك من درجة إيمانه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يستكمل المرء الايمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه . وأما قوله صلى الله عليه وآله إن الرجل يتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب ، دون محض المزاح . ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت