تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فقال خيرا أو نما خيرا . وقالت أسماء بنت يزيد : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما . وروى عن أبي كاهل قال : وقع بين رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كلام حتى تصادما فلقيت أحدهما فقلت : مالك ولفلان فقد سمعته يحسن الثناء عليك ، ولقيت الاخر فقلت له مثل ذلك حتى اصطلحا ثم قلت : أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو بالكذب . وقال عطاء بن يسار : قال رجل للنبي : أكذب أهلي ؟ قال : لا خير في الكذب قال : أعدها وأقول لها ؟ قال : لا جناح عليك . وعن النواس بن سمعان الكلابي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار ؟ كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فان الحرب خدعة أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها . وقال علي عليه السلام : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلان أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فالحرب خدعة . فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء ، وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره ، أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذ السلطان فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله ارتكبها فله أن ينكرها ، ويقول ما زنيت ولا شربت ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ، وذلك لان إظهار الفاحشة فاحشة أخرى . فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلما وعرضه بلسانه وإن كان كاذبا . وأما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره وأن يصلح بين [ اثنين وأن يصلح بين ] الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه ، أو كانت امرأته
بحار الأنوار — صفحة 254 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي