تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لا نطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى انسان بالكذب وكان لا يطيب قلبه إلا بانكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به . ولكن الحد فيه أن الكذب محذور . ولكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور ، فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر ، ويزن بالميزان القسط ، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب ، فله الكذب وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق ، وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما ، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى ، لان الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه . ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الانسان من الكذب ما أمكنه ، وكذلك مهما كانت الحاجة له ، فيستحب أن يترك أغراضه ويهجر الكذب ، فأما إذا تعلق بغرض غيره . فلا يجوز المسامحة بحق الغير والاضرار به وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ، ثم هو لزيادات المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي من زوجها ما تتفاخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات وذلك حرام . قالت أسماء : سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : إن لي ضرة وأنا أتكثر من زوجي بما لا يفعل اضارها بذلك فهل لي فيه شئ ؟ فقال : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : من تطعم بما لم يطعم ، وقال لي وليس له ، وأعطيت ولم يعط ، كان كلابس ثوبي زور يوم القيامة ، ويدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه ، ورواية الحديث الذي ليس يثبت فيه ، إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه ، فهو لذلك يستنكف من أن يقول : لا أدري وهذا حرام ومما يلتحق بالنساء الصبيان فان الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد ووعيد وتخويف ، كان ذلك مباحا . نعم ، روينا في الاخبار أن ذلك يكتب كذبة ، ولكن الكذب المباح أيضا