تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لك كذا مائة مرة ، وطلبتك مائة مرة ، فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها ، بل تفهيم المبالغة ، فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة ، فلا يأثم ، وإن لم يبلغ مائة ، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب .
وربما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال كل الطعام لاحد فيقول : لا أشتهيه وذلك منهي عنه ، وهو حرام ، إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد : قالت أسماء بنت عميس : كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي نسوة قال : فوالله ما وجدنا عنده قوتا إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة قالت : فاستحييت الجارية فقلت : لا تردين يد رسول الله خذي منه ، قالت : فأخذته على حياء فشربت منه ثم قال : ناولي صواحبك فقلن : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا قالت : فقلت : يا رسول الله إن قالت أحدنا لشئ يشتهيه : لا نشتهيه أيعد ذلك كذبا ؟ قال : إن الكذب ليكتب حتى يكتب الكذيبة كذيبة . وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ، قال الليث ابن سعد : كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له : لو مسحت هذا الرمص فيقول : فأين قول الطبيب وهو يقول لي : لا تمس عينيك فأقول : لا أفعل ، وهذه من مراقبة أهل الورع ، ومن تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب ولا يشعر . وعن خوات التيمي قال : قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت : كيف أنت يا بني ، فجلس الربيع فقال : أرضعته ؟ فقالت لا ، قال : ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت . ومن العادة أن يقول " يعلم الله " فيما لا يعلمه قال عيسى : إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم ، وربما يكذب في حكاية المنام والاثم فيه عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم تريا أو يقول علي ما لم أقل ، وقال صلى الله عليه وآله : من
بحار الأنوار — صفحة 258 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي