تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يكتب ويحاسب عليه ، ويطالب لتصحيح قصده فيه ، ثم يعفى عنه ، لأنه إنما أبيح بقصد الاصلاح ، ويتطرق إليه غرور كثيرة ، فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي هو مستغن عنه ، وإنما يتعلل ظاهرا بالاصلاح ، فلهذا يكتب . وكل من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا ، وذلك غامض جدا ، فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية ، كيف كان .
وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الاخبار في فضائل الأعمال وفي التشديد في المعاصي ، وزعموا أن القصد منه صحيح وهو خطأ محض إذ قال صلى الله عليه وآله : من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، وهذا لا يترك إلا لضرورة ، ولا ضرورة ههنا . إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ، ففيما ورد من الآيات والاخبار كفاية عن غيرها . وقول القائل : إن ذلك قد تكرر على الاسماع وسقط وقعها ، وما هو جديد على الاسماع فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الله تعالى ، ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة [ فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا ، فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله من الكبائر التي لا يقاومها شئ . ثم قال : ] ( 1 ) قد نقل عن السلف أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب وعن ابن عباس وغيره أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب ، وإنما أرادوا من ذلك إذا أضطر الانسان إلى الكذب ، فأما إذا لم يكن حاجة وضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا ، ولكن التعريض أهون . ومثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطاه فتعلل بمرض فقال : ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله ، وقال إبراهيم : إذا بلغ الرجل عنك
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 329 .
بحار الأنوار — صفحة 256 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي