تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إظهار كذب المخبر به ، فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين : " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فإنهم أشاروا بقوله : زعمت إلى قوله تعالى : " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء " ( 1 ) فان ما أشاروا إليه بقوله : زعمت ، حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب ، ويمكن أيضا تخصيصه بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك من غيره كما قال تعالى : " زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا " وقال سبحانه : " بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا " ( 2 ) وقال : " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " ( 3 ) وقال : " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه " ( 4 ) . 7 - الكافي : العدة . عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أبي إسحاق الخراساني ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إياكم والكذب فان كل راج طالب ، وكل خائف هارب ( 5 ) . بيان : فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق عليه السلام أو الرضا عليه السلام " إياكم والكذب " أراد عليه السلام لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء والخوف من الله سبحانه ، وذلك لان كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه وأنتم لستم كذلك ، وكل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه ، وأنتم لستم كذلك . وهذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه في نهج البلاغة أنه عليه السلام قال بعد كلام طويل لمدع كاذب انه يرجو الله : يدعي بزعمه انه يرجو الله كذب والعظيم ، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله . وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله ، إلا رجاء الله فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده ، أتخاف أن تكون
هامش
( 1 ) سبأ : 9 . ( 2 ) الكهف : 48 . ( 3 ) الأنعام : 22 . ( 4 ) اسرى : 56 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 343 .
بحار الأنوار — صفحة 246 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي