إظهار كذب المخبر به ، فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين : " أو
تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فإنهم أشاروا بقوله : زعمت إلى قوله تعالى :
" إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء " ( 1 ) فان ما أشاروا
إليه بقوله : زعمت ، حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب ، ويمكن أيضا تخصيصه
بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك من غيره كما قال تعالى : " زعم الذين
كفروا أن لن يبعثوا " وقال سبحانه : " بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا " ( 2 )
وقال : " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " ( 3 ) وقال : " قل ادعوا الذين
زعمتم من دونه " ( 4 ) .
7 - الكافي : العدة . عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أبي إسحاق
الخراساني ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إياكم والكذب فان كل راج
طالب ، وكل خائف هارب ( 5 ) .
بيان : فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق
عليه السلام أو الرضا عليه السلام " إياكم والكذب " أراد عليه السلام لا تكذبوا في
ادعائكم الرجاء والخوف من الله سبحانه ، وذلك لان كل راج طالب لما يرجو
ساع في أسبابه وأنتم لستم كذلك ، وكل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما
يقربه منه ، وأنتم لستم كذلك . وهذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه في نهج
البلاغة أنه عليه السلام قال بعد كلام طويل لمدع كاذب انه يرجو الله : يدعي بزعمه
انه يرجو الله كذب والعظيم ، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله . وكل من رجا
عرف رجاؤه في عمله ، إلا رجاء الله فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف
الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا
يعطي الرب ، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده ، أتخاف أن تكون
هامش
( 1 ) سبأ : 9 .
( 2 ) الكهف : 48 .
( 3 ) الأنعام : 22 .
( 4 ) اسرى : 56 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 343 .