تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ( الاستفهام والامر والدعاء ) ولذلك قال : " ومن أصدق من الله قيلا " ( 1 ) " ومن أصدق من الله حديثا " ( 2 ) " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد " ( 3 ) وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام والامر والدعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيد في الدار فان في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد ، وكذا إذا قال : واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه انتهى ( 4 ) . ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بن الخاصة والعامة ، فروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب في الاصطلاح بين الناس ، وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب وهو أحد رواته : لم أسمع يرخص في شئ مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها . قال عياض : لا خلاف في جوازه في الثلاث وإنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها ، فأجاز قوم فيها صريح الكذب ، وأن يقول ما لم يكن لما فيه من المصالح ويندفع فيها الفساد ، قالوا : وقد يجب لنجاة مسلم من القتل ، وقال بعضهم : لا يجوز فيها التصريح بالكذب ، وإنما يجوز فيها التورية بالمعاريض ، وهي شئ يخلص من المكروه والحرام إلى الجايز إما لقصد الاصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك ، وتأول المروي على ذلك وقال : مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها ويحسن إليها ، ونيته إن قدر الله تعالى ، أو يأتيها فهذا بلفظ محتمل وكلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها وكذلك في الاصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل ، وكذلك في الحرب مثل أن يقول لعدوه : انحل حزام سرجك ويريد فيما مضى ، ويقول لجيش عدوه : مات أميركم ، ليذعر قلوبهم
هامش
( 1 ) النساء : 122 . ( 2 ) النساء : 87 . ( 3 ) مريم : 54 . ( 4 ) مفردات غريب القرآن : 277 .
بحار الأنوار — صفحة 243 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي