في رجائك له كاذبا أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من
عبيده أعطاه من خوفه لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من
خالقه ضمارا ووعدا ( 1 ) .
وقال بعضهم : حذر من الكذب على الله وعلى رسوله وعلى غيرهما في ادعاء
الدين مع ترك العمل به ، ورغب في الصدق بأن الكذب ينافي الايمان ، وذلك لان
الكاذب لم يطلب الثواب ، وكل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة
الأولى ، ولم يهرب من العقاب وكل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف
بحكم المقدمة الثانية ، ومن انتفى عنه الخوف والرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو
المقرر عند أهل الايمان انتهى ، وارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع والمقصود
ما ذكرنا .
8 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه . عمن ذكره ، عن محمد بن عبد الرحمان
ابن أبي ليلى ، عن أبيه . عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكذب هو خراب
الايمان ( 2 ) .
بيان : الحمل على المبالغة أي هو سبب خراب الايمان وقد يقرء بتشديد
الراء بصيغة المبالغة .
9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم
عن أبان الأحمر ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أول من
يكذب الكذاب الله عز وجل ، ثم الملكان اللذان معه ، ثم هو يعلم أنه كاذب ( 3 ) .
بيان : لفظة ثم إما للترتيب الرتبي ويحتمل الزماني أيضا إذ علم الله مقدم
على إرادته أيضا ثم بالهام الله يعلم الملكان المقربان أو عند الإرادة تظهر منه رائحة
خبيثة . يعلم الملكان قبحه وكذبه كما يظهر من بعض الأخبار ، ويمكن أن يكون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 158 من الخطب .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 339 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 339 .