تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ويعني النوم أو يقول لهم غدا يأتينا مدد ، وقد أعد قوما من عسكره ليأتوا في صورة المدد ، أو يعني بالمدد الطعام ، فهذا نوع من الخدع الجايزة والمعاريض المباحة . وقال القرطبي : لعل ما استند في منعه التصريح بقاعدة حرمة الكذب وتأويله الأحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل ، وأما الكذب ليمنع مظلوما من الظلم عليه فلم يختلف فيه أحد من الأمم لا عرب ولا عجم ومن الكذب الذي يجوز بين الزوجين الاخبار بالمحبة والاغتباط ، وإن كان كذبا لما فيه من الاصلاح ودوام الألفة . 6 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن محمد بن مالك ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : حدثني أبو عبد الله عليه السلام بحديث فقلت له : جعلت فداك أليس زعمت لي الساعة كذا وكذا ؟ فقال : لا ، فعظم ذلك علي فقلت : بلى والله زعمت ، فقال : لا والله ما زعمته ، قال : فعظم علي فقلت : بلى والله قد قلته ، قال : نعم قد قلته أما عملت أن كل زعم في القرآن كذب ( 1 ) . بيان : في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد ، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه والزعمي الكذاب والصادق ، وزعمتني كذا ظننتني والتزعم التكذب وأمر مزعم كمقعد ، لا يوثق به ، وفي النهاية فيه أنه ذكر أيوب عليه السلام فقال : إذا كان مر برجلين يتزاعمان وقال الزمخشري : معناه أنهما يتحادثان بالزعمات وهي ما لا يوثق به من الأحاديث ، ومنه الحديث بئس مطية الرجل زعموا ، معناه ان الرجل إذا أراد المسير إلى بلد والظعن في حاجة ركب مطية حتى يقضي إربه ، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله : زعموا كذا وكذا ، بالمطية التي يتوسل بها إلى الحاجة ، وإنما يقال : زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه ، وإنما يحكي عن الألسن على البلاغ فذم من الحديث ما هذا سبيله ، والزعم بالضم والفتح قريب من الظن .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 342 .