تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
جزاء السارق منهم " فقالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير . فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه ، فأخذوا برقبته ، وحكموا برقيته ، ولم يبق لاخوته محل منازعة في حبسه ، إلا أن قالوا على سبيل التضرع والالتماس : " فخذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين " ( 1 ) فردهم بقوله : " معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون " قيل : أراد أنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم لان استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم ، أو أراد أن الله أمرني وأوحى إلى أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي ، وللعلماء أيضا وجوه أخرى : الأول أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لأنهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه . الثاني : أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه ، يدل عليه ما رواه الصدوق في العلل باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية : إنهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى أنهم حين قالوا : ماذا تفقدون ؟ قالوا : نفقد صواع الملك ، ولم يقولوا : سرقتم صاع الملك ( 2 ) . الثالث : لعل المراد من قولهم : إنكم لسارقون الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم : " هذا ربي " ( 3 ) وإن كان ظاهره الخبر وأيد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود " أإنكم " بالهمزتين . وقال بعض الأفاضل : حاصل الجواب أن لكل من الصدق والكذب معنيين أحدهما لغوي والاخر عرفي ، فالأول هو الموافق للواقع ، والمخالف للواقع والثاني الموافق للحق ، والمخالف للحق ، والمراد بالحق رضا الله تعالى فكما
هامش
( 1 ) يوسف : 78 . ( 2 ) علل الشرائع ج 1 ص 49 . ( 3 ) الأنعام : 76 .
بحار الأنوار — صفحة 241 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي