في غير الاصلاح ، إن إبراهيم عليه السلام إنما قال : " بل فعله كبيرهم هذا " إرادة
الاصلاح ودلالة على أنهم لا يعقلون ، وقال يوسف عليه السلام : إرادة الاصلاح ( 1 ) .
بيان : " في قول يوسف عليه السلام " هذا لم يكن قول يوسف عليه السلام وإنما كان
قول مناديه ، ونسب إليه لوقوعه بأمره ، والعير بالكسر الإبل تحمل الميرة ثم غلب
على كل قافلة ، " وقال إبراهيم عليه السلام " عطف على الجملة السابقة بتقدير روينا
وقيل : قال : هنا مصدر فان القال والقيل مصدران كالقول فهو عطف على " قول
يوسف " . " بل فعله كبيرهم " أريد بالكبير الكبير في الخلقة أو التعظيم ، قيل كانت
لهم سبعون صنما مصطفة ، وكان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب في عينيه
جوهرتان تضيئان بالليل ، ولعل إرجاع الضمير المذكر العاقل إلى الأصنام من
باب التهكم أو باعتبار أنها تعقل وتفهم وتجيب بزعم عبادها .
وأما ضمير الجمع في قوله " والله ما فعلوا " فراجع إلى الكبير ، باعتبار إرادة
الجنس الشامل للتعدد ولو فرضا ، أو إلى الأصنام للتنبيه على اشتراك الجميع في
عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه ، وقيل : إنما أتى بالجمع لمناسبة ما سرقوا
أو مبنى على أن الفعل الصادر عن أحد من الجماعة قد ينسب إلى الجميع نحو قوله
تعالى : " فنادته الملائكة " ( 2 ) بناء على أن المنادي جبرئيل فقط ، وقيل : ويمكن أن
يكون إرجاع ضمير " فاسألوهم " أيضا من هذا القبيل إذ لو كان المقصود نطق كل
واحد في الزمان المستقبل ، تكون زيادة " كانوا " في المضارع لغوا ، وإن كان
العرض النطق في الزمان الماضي لا يترتب عليه صحة السؤال ، إذ لا يلزم من جواز
نطقهم قبل الكسر جواز ذلك بعده .
" أحب الخطر في ما بين الصفين " في النهاية يقال خطر البعير بذنبه
يخطر إذا رفعه وحطه إنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن ومنه حديث مرحب
فخرج يخطر بسيفه يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة ، أو أنه كان يخطر في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 341 .
( 2 ) آل عمران : 39 .