تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
في غير الاصلاح ، إن إبراهيم عليه السلام إنما قال : " بل فعله كبيرهم هذا " إرادة الاصلاح ودلالة على أنهم لا يعقلون ، وقال يوسف عليه السلام : إرادة الاصلاح ( 1 ) .
بيان : " في قول يوسف عليه السلام " هذا لم يكن قول يوسف عليه السلام وإنما كان قول مناديه ، ونسب إليه لوقوعه بأمره ، والعير بالكسر الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة ، " وقال إبراهيم عليه السلام " عطف على الجملة السابقة بتقدير روينا وقيل : قال : هنا مصدر فان القال والقيل مصدران كالقول فهو عطف على " قول يوسف " . " بل فعله كبيرهم " أريد بالكبير الكبير في الخلقة أو التعظيم ، قيل كانت لهم سبعون صنما مصطفة ، وكان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل ، ولعل إرجاع الضمير المذكر العاقل إلى الأصنام من باب التهكم أو باعتبار أنها تعقل وتفهم وتجيب بزعم عبادها . وأما ضمير الجمع في قوله " والله ما فعلوا " فراجع إلى الكبير ، باعتبار إرادة الجنس الشامل للتعدد ولو فرضا ، أو إلى الأصنام للتنبيه على اشتراك الجميع في عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه ، وقيل : إنما أتى بالجمع لمناسبة ما سرقوا أو مبنى على أن الفعل الصادر عن أحد من الجماعة قد ينسب إلى الجميع نحو قوله تعالى : " فنادته الملائكة " ( 2 ) بناء على أن المنادي جبرئيل فقط ، وقيل : ويمكن أن يكون إرجاع ضمير " فاسألوهم " أيضا من هذا القبيل إذ لو كان المقصود نطق كل واحد في الزمان المستقبل ، تكون زيادة " كانوا " في المضارع لغوا ، وإن كان العرض النطق في الزمان الماضي لا يترتب عليه صحة السؤال ، إذ لا يلزم من جواز نطقهم قبل الكسر جواز ذلك بعده . " أحب الخطر في ما بين الصفين " في النهاية يقال خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه وحطه إنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن ومنه حديث مرحب فخرج يخطر بسيفه يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة ، أو أنه كان يخطر في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 341 . ( 2 ) آل عمران : 39 .