تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هو الباطن . الخامس : ما روي عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله : " كبيرهم " ثم يبتدئ بقول : " هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " وأراد بالكبير نفسه ، لان الانسان أكبر من كل صنم ، وهذا أيضا من باب التورية وقيل : إنه يتم بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا إشارة إلى نفسه المقدسة ، والمغايرة بين المشير والمشار إليه كاف بحسب الاعتبار . السادس : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والتقدير بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين ، فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين ، والغرض منه تسفيه القوم وتقريعهم وتوبيخهم لعبادة من لا يسمع ولا ينطق ولا يقدر أن يخبر من نفسه بشئ . ويؤيده ما روي في كتاب الاحتجاج أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم : " قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك فقال : إنما قال : إبراهيم فاسألوهم إن كانوا ينطقون ان نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم ( 1 ) . وقال البيضاوي : وما روي أن لإبراهيم عليه السلام ثلاث كذبات تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته . " وقال يوسف عليه السلام إرادة الاصلاح " كأن المراد الاصلاح بينه وبين إخوته في حبس أخيه بنيامين عنده ، وإلزامهم ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة ولم يتيسر له ذلك إلا بأمرين : أحدهما نسبة السرقة وثانيهما التمسك بحكم آل يعقوب في السارق ، وهو استرقاق السارق سنة ، وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق ويغرم ما سرق ، فلم يتمكن من أخذ أخيه في دين الملك ، فلذلك أمر فتيانه بأن يدسوا الصاع في رحل أخيه وأن ينسبوا السرقة إليه وأن يستفتوا في
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 194 .