تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب ( 1 ) .
بيان : الشر في الأول صفة مشبهة وفي الثاني أفعل التفضيل ، والمراد بالشراب جميع الأشربة المسكرة ، وكان المراد بالأقفال الأمور المانعة من ارتكاب الشرور من العقل وما يتبعه ويستلزمه من الحياء من الله ومن الخلق والتفكر في قبحها وعقوباتها ومفاسدها الدنيوية والأخروية ، والشراب يزيل العقل ، وبزوالها ترتفع جميع تلك الموانع ، فتفتح جميع الأقفال ، وكأن المراد بالكذب الذي هو شر من الشراب ، الكذب على الله وعلى حججه عليهم السلام فإنه تالي الكفر وتحليل الأشربة المحرمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب فان المخالفين بمثل ذلك حللوها . وقيل : الوجه فيه أن الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور ، بخلاف الشرور التابعة للكذب وقد يقال : الشر في الثاني أيضا صفة مشبهة و " من " تعليلة والمعنى أن الكذب أيضا شر ينشأ من الشراب ، لئلا ينافي ما سيأتي في كتاب الأشربة أن شرب الخمر أكبر الكبائر . 3 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا قد روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف عليه السلام : " أيتها العير إنكم لسارقون " ( 2 ) فقال : والله ما سرقوا وما كذب ، وقال إبراهيم " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " ( 3 ) فقال : والله ما فعلوا وما كذب . قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما عندكم فيها يا صيقل ؟ قال : قلت : ما عندنا فيها إلا التسليم ، قال : فقال : إن الله أحب اثنين وأبغض اثنين أحب الخطر فيما بين الصفين وأحب الكذب في الاصلاح ، وأبغض الخطر في الطرقات ، وأبغض الكذب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 338 . ( 2 ) يوسف : 70 . ( 3 ) الأنبياء : 63 .