تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ذلك بنيابتهم على الوجه الذي أمروا به ، وهذا في غاية الندرة ، وأكثر الوجوه مما خطر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال . وربما يقرء " ذئبا " بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس أموالهم ، وهو مخالف للنسخ المضبوطة . " ولا تستأكل الناس بنا " أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الاخبار الكاذبة فينا ، أو بافتراء الاحكام ونسبتها إلينا " فتفتقر " أي في الدنيا والآخرة والأخير أنسب بما هنا ، لكن كان في ما مضى " ولا تقل فينا مالا نقول في أنفسنا فإنك موقوف " . 2 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن مهران ، عن ابن عميرة ، عمن حدثه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فان الرجل إذا كذب في الصغير اجترئ على الكبير ، أما علمتم أن رسول الله قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا ( 1 ) . بيان : في المصباح جد في الامر يجد جدا من باب ضرب وقتل اجتهد فيه والاسم الجد بالكسر ، ومنه يقال فلان محسن جدا أي نهاية ومبالغة وجد في الكلام جدا من باب ضرب هزل ، والاسم منه الجد بالكسر أيضا ، والأول هو المراد هنا للمقابلة ، وهزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح ولعب والفاعل هازل وهزال مبالغة ، والظاهر أن كل واحد من الجد والهزل متعلق بالصغير والكبير وتخصيص الأول بالصغير ، والثاني بالكبير بعيد . وظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا ويؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا ولم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك ، وروي من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك فويل له ثم ويل له ، وروى أنه صلى الله عليه وآله كان يمزح ولا يقول إلا حقا ولا يؤذي قلبا ولا يفرط فيه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 338 .