ذلك بنيابتهم على الوجه الذي أمروا به ، وهذا في غاية الندرة ، وأكثر الوجوه مما
خطر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال .
وربما يقرء " ذئبا " بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس أموالهم ، وهو
مخالف للنسخ المضبوطة .
" ولا تستأكل الناس بنا " أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الاخبار
الكاذبة فينا ، أو بافتراء الاحكام ونسبتها إلينا " فتفتقر " أي في الدنيا والآخرة
والأخير أنسب بما هنا ، لكن كان في ما مضى " ولا تقل فينا مالا نقول في أنفسنا
فإنك موقوف " .
2 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن مهران ، عن ابن عميرة ، عمن
حدثه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولده :
اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فان الرجل إذا كذب
في الصغير اجترئ على الكبير ، أما علمتم أن رسول الله قال : ما يزال العبد يصدق
حتى يكتبه الله صديقا ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا ( 1 ) .
بيان : في المصباح جد في الامر يجد جدا من باب ضرب وقتل اجتهد فيه
والاسم الجد بالكسر ، ومنه يقال فلان محسن جدا أي نهاية ومبالغة وجد في الكلام
جدا من باب ضرب هزل ، والاسم منه الجد بالكسر أيضا ، والأول هو المراد هنا
للمقابلة ، وهزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح ولعب والفاعل هازل وهزال
مبالغة ، والظاهر أن كل واحد من الجد والهزل متعلق بالصغير والكبير
وتخصيص الأول بالصغير ، والثاني بالكبير بعيد .
وظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا ويؤيده عمومات النهي عن الكذب
مطلقا ولم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك ، وروي من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك فويل له ثم ويل له ، وروى أنه صلى الله عليه وآله
كان يمزح ولا يقول إلا حقا ولا يؤذي قلبا ولا يفرط فيه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 338 .