تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لا تحزن إن الله معنا " فأنزل الله سكينته عليه ، قال : يا إسحاق إنك تأبى إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك أخبرني عن حزن أبي بكر أكان لله رضا أو كان معصية ؟ قلت : إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله خوفا عليه من أن يصل إليه شئ من المكروه ، قال : فحزنه كان لله رضا أو معصية ؟ قلت : بل لله رضا قال : فكان بعث إليه رسولا ينهاه عن طلب رضاه وعن طاعته ؟ قلت : أعوذ بالله قال : ألم تزعم أن حزن أبي بكر رضى ؟ قلت : بلى ، قال : أو لم تجد أن القرآن يشهد أن النبي صلى الله عليه وآله يقول : لا تحزن نهيا له عن الحزن ، والحزن لله رضى أفلا تراه قد نهى عن طلب رضى الله إن كان الامر على ما وصفت ، وأعوذ بالله أن يكون كذلك فانقطعت عن جوابه . قال : يا إسحاق إن مذهبي الرفق بك ، لعل الله أن يردك ، فأخبرني عن قول الله جل ثناؤه : " وأنزل الله سكينته عليه " من عنى بذلك : رسول الله صلى الله عليه وآله أو أبا بكر ؟ قلت : بل رسول الله قال : صدقت فأخبرني عن قول الله : " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " ( 1 ) أتعلم المؤمنين الذين أرادهم الله في هذا الموضع ؟ قلت : لا ، قال : إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا سبعة من بني هاشم : علي يضرب بسيفه ، والعباس آخذ بلجام بغلته ، والباقون يحدقون برسول الله صلى الله عليه وآله خوفا أن يناله من سلاح القوم شئ حتى أعطى الله رسوله النصر . فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة ثم من حضره من بني هاشم ، وقد قيل : إن سلمان الفارسي وعمارا كانا فيهم ، فمن أفضل يا إسحاق ؟ من كان مع النبي صلى الله عليه وآله فنزلت السكينة على النبي صلى الله عليه وآله وعليه ؟ أم من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ونزلت السكينة على النبي صلى الله عليه وآله ولم يره موضعا لتنزيلها عليه معه ؟ قلت : بل من أنزلت السكينة عليه مع النبي صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) براءة : 9 .
بحار الأنوار — صفحة 144 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي