تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لا أنسب النبي صلى الله عليه وآله إلى التكلف لان الله عز وجل يقول : " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " ( 1 ) ولكن دعاه بأمر الله . قال : يا إسحاق فمن صفة الجبار أن يكلف رسله ما لا طاقة لهم به ؟ قلت : أعوذ بالله قال : أو لا ترى أن الله عز وجل في قولك " أسلم علي وهو صغير لا يجوز عليه الحكم " قد كلف رسول الله صلى الله عليه وآله من دعاء الصبيان ما لا يطيق وشغله بصبي لا يجوز عليه الحكم ، فهو يدعوه الساعة ويرتد بعد ساعة ثم يعاود ويعاود الصبي الارتداد ، فلا حكم يجوز عليه ولا النبي صلى الله عليه وآله يفرغ منه لدعاء غيره أرأيت هذا جايزا عندك أن تنسبه إلى ربنا سبحانه ؟ قلت : أعوذ بالله قال : فأراك إنما قصدت فضيلة فضل الله بها عليا عليه السلام على هذا الخلق جميعا ، أتاها له ليعرف بها مكانه وفضله ، بان لم يشرك به ساعة قط فجعلتها نقصا عليه ، ولو كان الله عز وجل أمر نبيه ان يدعو الصبيان ألم يكن دعاهم كما دعا عليا عليه السلام قلت : بلى ، قال : فهل بلغك أن النبي صلى الله عليه وآله دعا أحدا من صبيان الجاهلية وقرابته بدأ بهم لئلا يقال : هذا ابن عمه أو من ساير الناس كما فعل بعلي ؟ قلت : لا . قال : ثم أي الافعال كانت أفضل بعد السبق إلى الاسلام ؟ قلت : الجهاد في سبيل الله ، قال : صدقت فهل تجد لاحد في الجهاد إلا دون ما تجد لعلي ؟ قلت : في أي وقت يا أمير المؤمنين ؟ قال : في أي الأوقات شئت قلت : في يوم بدر ، قال : نعم لا أزيدك عليها ، كم قتلى بدر يوم بدر ؟ قلت : نيف وستون رجلا من الكفار قال : كم قتلى علي وحده منهم ؟ قلت : نيف وعشرون رجلا وأربعون لساير الناس قال : فأي الناس أفضل جهادا ؟ قلت : إن أبا بكر كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في عريشه ، قال يصنع ماذا ؟ قلت : يدبر الامر . قال : ويلك دون رسول الله أو شريكا مع رسول الله أو إفتقارا من رسول الله إلى أبي بكر ؟ قلت : أعوذ بالله من أن يدبر أبو بكر دون رسول الله ، أو يكون
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .
بحار الأنوار — صفحة 141 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي