تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قلت : نعم : قال ففكر في هذا أو هذا ، واعلم أي شئ فيهما ؟ ثم قال : من ذا الذي تصدق وهو راكع ؟ قلت : علي تصدق بخاتمه ، قال : أتعرف غيره ؟ قلت : لا ، قال : فما قرأت " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) قلت : نعم . قال : أفما في هذه الآية نص الله على علي بقوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قلت : يا أمير المؤمنين قد جمع بقوله : " الذين آمنوا " قال : القرآن عربي ونزل بلغات العرب ، والعرب تخاطب الواحد بخطاب الجمع ويقول الواحد : فعلنا وصنعنا ، وهو من كلام الملك والعالم والفاضل وكذلك قال الله " خلقنا السماوات " ( 2 ) وبنينا فوقكم سبعا ( 3 ) " وهو الله الواحد ، وقال : جل ثناؤه حكاية من خطابه سبحانه قال : " رب ارجعون " ( 4 ) ولم يقل ارجعني لهذه العلة . ثم قال : يا إسحاق أوما علمت أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما أشاد بذكر علي وبفضله ، وطوق أعناقهم ولايته وإمامته ، وبين لهم أنه خيرهم من بعده ، وأنه لا يتم لهم طاعة الله إلا بطاعته ، وكان في جميع ما فضله به نص على أنه ولي الأمر بعده ، قالوا إنما ينطق النبي صلى الله عليه وآله عن هواه ، وقد أضله حبه ابن عمه وأغواه ، وأطنبوا في القول سرا فأنزل الله المطلع على السراير " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " . ثم قال : يا إسحاق إن الناس لا يريدون الدين إنما أرادوا الرياسة وطلب ذلك أقوام فلم يقدروا عليه بالدنيا ، فطلبوا ذلك بالدين ، ولا حرص لهم
هامش
( 1 ) المائدة 55 . ( 2 ) في آيات عديدة . ( 3 ) النبأ : 12 . ( 4 ) المؤمنون : 99 .
بحار الأنوار — صفحة 147 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي