تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يقول : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ( 1 ) ولم يصلوا لهم ولم يصوموا ولا زعموا أنهم آلهة ولكنهم أمروهم فأطاعوهم أفتوا بغير حق فضلوا وأضلوا أتروي يا إسحاق حديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت : نعم ، قال اروه فرويته قال : فهل يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وآله فرح بهذا القول ؟ قلت : أعوذ بالله قال : أفما تعلم أن هارون من موسى أخوه لأبيه وأمه ؟ قلت : بلى ، قال : فعلي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه وأمه ، قلت : لا ، قال : أوليس هارون نبيا قلت : نعم ، قال : وعلي غير نبي ؟ قلت : بلى ، قال : فهذان معدومان في علي من الحال التي كانت في هارون فما معنى قوله لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، قلت له : إنما أراد أن يطيب نفس علي لما قال المنافقون استخلفه استثقالا له قال : فأراد أن يطيب قلب علي بقول لا معنى له ؟ فسكت . فقال : إن له معنى في كتاب الله جل ثناؤه ظاهرا بينا قلت : وما هو ؟ قال غلبت عليكم الأهواء والعماية ، هو قول الله عز وجل يخبر عن موسى حيث يقول " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) قلت : إن موسى استخلف هارون في قومه وهو حي ومضى إلى ربه ، وإن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام حين خرج إلى غزوته قال : كلا ليس كما قلت : أخبرني عن موسى حين استخلف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو من بني إسرائيل ؟ قلت : لا ، قال : أوليس استخلفه على جماعتهم ؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله حين خرج إلى غزوته هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان فأنى يكون هذا مثل ذلك ، وما معنى الاستخلاف ههنا ، وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله قد بين ذلك بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي ، فقد كشف ذلك بأنه استخلفه من بعده على كل حال إلا على النبوة ، إذ كان خاتم النبيين صلى الله عليه وآله ولم يكن قول النبي صلى الله عليه وآله ليبطل أبدا . أتروي يا إسحاق حديث المباهلة ؟ قلت : نعم ، قال : أتروي حديث الكساء ؟
هامش
( 1 ) براءة : 31 . ( 2 ) الأعراف : 142 .