تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأعم والتعبير بالظل لكونه غالبا كذلك ، والظاهر اختصاص الحكم بالغائط لكونه أشد ضررا وربما يعم ليشمل البول والمشهور بين الأصحاب كراهة ذلك وظاهر الخبر التحريم ، إذ فاعل المكروه لا يستحق اللعن ، وقد يقال : اللعن البعد من رحمة الله وهو يحصل بفعل المكروه أيضا في الجملة . ولا يبعد القول بالحرمة إن لم يكن إجماع على خلافه للضرر العظيم فيه على المسلمين ، لا سيما إذا كان وقفا فإنه تصرف مناف لغرض الواقف ومصلحة الوقف ، ولا يبعد القول بهذا التفصيل أيضا ، ويمكن حمل الخبر على أن الناس يلعنونه ويشتمونه ، لكن يقل فائدة الخبر إلا أن يقال : الغرض بيان علة النهي عن الفعل . قال في النهاية : فيه اتقوا الملاعن الثلاث هي جمع ملعنة ، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن ومحصل له ، وهو أن يتغوط الانسان على قارعة الطريق أو ظل الشجرة أو جانب النهر فإذا مر بها الناس لعنوا فاعلها ومنه الحديث اتقوا اللاعنين أي الامرين الجالبين للعن الباعثين للناس عليه ، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع ، وليس كل ظل ، وإنما هو الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا ومناخا وأصل اللعن الطرد والابعاد من الله تعالى ، ومن الخلق السب والدعاء انتهى . " والمانع الماء المنتاب " الماء مفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل أو منصوب على المفعولية ، والمنتاب اسم فاعل بمعنى صاحب النوبة ، فهو مفعول ثان ، وهو من الانتياب افتعال من النوبة ويحتمل أن يكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى . والماء المنتاب هو الماء الذي يرد عليه الناس متناوبة ومتبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم كالماء المملوك المشترك بين جماعة ، فلعن المانع لأحدهم في نوبته والماء المباح الذي ليس ملكا لأحدهم كالغدران والآبار في البوادي فإذا ورد عليه الواردون كانوا فيه سواء فيحرم لأحدهم منع الغير من التصرف فيه ، على قدر الحاجة ، لان في المنع