تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
نزعت منه ربقة الايمان ، فإذا نزعت منه ربقة الايمان ، لم تلقه إلا شيطانا ملعونا ( 1 ) . بيان : " إذا أراد الله هلاك عبد " لعله كناية عن علمه سبحانه بسوء سريرته وعدم استحقاقه اللطف " نزع منه الحياء " أي سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء وهو خلق يمنع من القبايح والتقصير في حقوق الخلق والخالق ، " فإذا نزع منه الحياء " المانع من ارتكاب القبايح " لم تلقه إلا خائنا مخونا " وقد مر معنى الخائن وذمه . وأما المخون فيحتمل أن يكون بفتح الميم وضم الخاء أي يخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فيه ، أو المراد أنه يخون نفسه أيضا ويجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره ولنفسه ، وبهذا الاعتبار مخون ، ففي كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم وفتح الخاء وفتح الواو المشددة منسوبا إلى الخيانة مشهورا به ، أو بكسر الواو المشددة أي ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا . في القاموس : الخون أن يؤتمن الانسان فلا ينصح ، خانه خونا وخيانة واختانه فهو خائن وقد خانه العهد والأمانة وخونه تخوينا نسبه إلى الخيانة ونقضه " نزعت منه الأمانة " لأنها ضد الخيانة . فان قيل : كان هذا معلوما لا يحتاج إلى البيان ، قلت : يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم يبال من الخيانة يصير بالآخرة إلى أنه يسلب منه الأمانة بالكلية أو المعنى أنه يصير بحيث لا يأتمنه الناس على شئ . " لم تلقه إلا فظا غليظا " في القاموس الفظ الغليظ السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام انتهى . والغلظة ضد الرقة ، والمراد هنا قساوة القلب وغلظته ، كما قال تعالى : " ولو كنت فظا غليظ القلب " ( 2 ) وتفرع هذا على نزع الأمانة ظاهر لان الخائن لا سيما من يعلمه الناس كذلك لابد من أن يعارض الناس ويجادلهم فيصير
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 291 . ( 2 ) آل عمران : 159 .
بحار الأنوار — صفحة 111 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي