بيان : يكتب محسنا " إما لايمانه ، أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما
ذكره الناظرون في هذا الخبر ، وأقول : الأول عندي أظهر ، وإن لم يتفطن به
الأكثر لقوله ( عليه السلام ) : فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني
يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح ، فلا يكون محسنا ولا مسيئا إلا أن
يعم المسئ تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا وهو بعيد
فان قيل : يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الايمان حاصل
له ، فيكتب محسنا ومسيئا معا فلا يصح الترديد ، قلت : يمكن أن يكون المراد
بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة ، مع أن بقاء
ثواب استمرار الايمان مع فعل المعصية في محل المنع ، ويومي إلى عدمه قولهم
( عليهم السلام ) " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ( 1 ) وأمثاله مما قد مر بعضها
ويمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار ، وأحد علل ما ورد أن نوم
العالم عبادة ، أي هو في حال النوم في حكم العبادة ، لاستمرار ثواب علمه وإيمانه
وعدم صدور شئ منه يبطله في تلك الحالة
هامش
( 1 ) راجع ج 69 ص 175 - 211 من هذه الطبعة