الخبر بالنسبة إلى أعضاء الانسان ، وكثرة شؤم اللسان لكثرة المضرات والمفاسد
المترتبة عليها ظاهرة قد سبق القول فيها
82 - الكافي : عن العدة ، عن سهل والحسين بن محمد ، عن المعلى جميعا ، عن الوشاء
قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : كان الرجل من بني إسرائيل إذا أراد العبادة صمت
قبل ذلك عشر سنين ( 1 )
ايضاح : " صمت قبل ذلك " أي عمالا ينبغي ، وتلك المدة ليصير الصمت
ملكة له ، ثم كان يشتغل بالعبادة والاجتهاد فيها ، لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد
وأقول : يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدة للتفكر في المعارف اليقينية
والعلوم الدينية حتى يكمل في العلم ، ويستحق لتعليم العباد ، وإرشادهم ، وتكميل
نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن عن الخطاء والخطل في القول والعمل ، ثم يشرع
في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق وتعليمهم وتكميلهم كما مر ( 2 ) عن أمير -
المؤمنين ( عليه السلام ) " كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو " وقال الكاظم ( عليه السلام ) : دليل
العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ومثله كثير
وهذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن ، وإن كان بفضل المفيض المالك جل
ما أوردته في هذا الكتاب كذلك
83 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بكر بن صالح ، عن
الغفاري ، عن جعفر بن إبراهيم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : من رأى موضع كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما يعنيه ( 3 )
ايضاح : الغفار ككتاب حي من العرب ( من رأى موضع كلامه من عمله )
أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله ، أو يعلم أنه محسوب من أعماله ومجازي
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 116
( 2 ) راجع ص 275 فيما مضي
( 3 ) الكافي ج 2 ص 116