اذكروا الله ذكرا كثيرا " ( 1 ) وقوله " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون
الجهر من القول بالغدو والآصال " ( 2 ) وقوله تعالى " الذين يذكرون الله قياما
وقعودا وعلى جنوبهم " ( 3 )
وأصل الذكر التذكر بالقلب ، ومنه " واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " ( 4 )
أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم
المدلول ، ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم ، فنص ( عليه السلام )
على إرادة الأول دون الثاني فقط ، دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني ، وإشارة إلى
أكمل أفراده
وقال بعضهم : ذكر اللسان مع خلو القلب عنه ، لا يخلو من فائدة ، لأنه
بمنعه من التكلم باللغو ، ويجعل لسانه معتادا بالخير ، وقد يلقي الشيطان إليه أن
حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه ، فاللائق بحال الذاكر حينئذ
أن يحضر قلبه رغما للشيطان ، ولو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان
رغما لأنفه أيضا وأن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب ، ولا يترك أحدهما
بترك الاخر فان لكل عضو عبادة
ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة ( والمحبة ) أرفع منازل
المقربين رزقنا الله إياها وسائر المؤمنين
10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من ترك معصية الله مخافة الله تبارك وتعالى أرضاه
الله يوم القيامة ( 5 )
هامش
( 1 ) الأحزاب : 41
( 2 ) الأعراف : 205
( 3 ) آل عمران : 191
( 4 ) البقرة : 47
( 5 ) الكافي ج 2 ص 81