والامتناع من القبيح ، بل وقع لاعلى وجه الايثار ، فان العاصي في جميع هذه
الصور يستحق ذما ولا يستحق عقابا عند أبي هاشم ومن يحذو حذوه وعلى تقدير
الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب ، وعلى تقدير الاحباط لا ينتفي
الثالث أن التوبة على مذهب الاحباط يمنع من الاحباط ، وعلى ما ذكرنا
لا يمنع من الاحباط ، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية ، أو الموافاة
بالتوبة من المعصية ، دون استمرار انتفائها فقط ، منع من الاحباط كمذهب القائلين به
الرابع ( 1 ) أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الاحباط ، وهذا
الذي ذكرناه وإن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة
لابدله من تجويزه ، وبه يجمع بين نفي الاحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم
وبين الآيات وكثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة
، ويمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها
أو استمرار مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل ، فيأول ما يتضمن شبه هذا
المعنى من الروايات به ، لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى وتوقفه
على أمر منتظر بعيد ، وكذلك انقطاع استمراره ، وفي العفو مندوحة عنه ، والكلام
فيه كالكلام في التوبة ، وهو ظاهر النصوص ، وفي كلام الشارح العلامة قدس
سره في شرح التجريد عند قول المصنف ره : وهو مشروط بالموافاة الخ ما يدل
على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة ، وبالعكس
وظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى ، فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات
باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل ، وفي المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة
للتكفير في المستقبل ، إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا وكلام
التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالايمان
الرابع ( 2 ) أن العفو مطلقا ، سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أولا
وسواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة ، غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة وذهب بعضهم
هامش
( 1 ) يعنى الرابع من الوجوه
( 2 ) يعنى الرابع من المقاصد