غيره " فاعبده وتوكل عليه " فإنه كافيك " وما ربك بغافل عما تعملون " أنت
وهم ، فيجازي كلا ما يستحقه
" وإلا تصرف عني " ( 1 ) أي وإن لم تصرف عني " كيدهن " في تحبيب
ذلك إلى وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة " أصب إليهن " أي أمل إلى إجابتهن
أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبو الميل إلى الهوى " وأكن من
الجاهلين " أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه
" للذي ظن " ( 2 ) أي علم " اذكرني عند ربك " أي أذكر حالي عند الملك
وأني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن " فأنساه الشيطان ذكر ربه " أي فأنسى
الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه ، وقيل : أنسى يوسف ذكر الله حتى
استعان بغيره " فلبث في السجن بضع سنين "
روى العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : سبع سنين ، وعنه ( عليه السلام ) لم
يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله : فأنساه الشيطان ذكر ربه
فلبث في السجن بضع سنين قال : فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف من
أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ فقال : أنت يا ربي ، قال : فمن حببك إلى أبيك ؟ قال :
أنت يا ربي قال : فمن وجه السيارة إليك ؟ فقال : أنت يا ربي قال : فمن علمك
الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا ؟ قال : أنت يا ربي قال :
فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا ؟ قال : أنت يا ربي قال : فمن أنطق لسان
الصبي بعذرك ؟ قال : أنت يا ربي ، قال : فمن صرف كيد امرأة العزيز والنسوة
قال : أنت يا ربي ، قال : فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال : أنت يا ربي ، قال :
فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ وتسألني أن أخرجك من السجن واستعنت
وأملت عبدا من عبادي ليذكر إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إلي ، البث
في السجن بذنبك بضع سنين بارسالك عبدا إلى عبد ( 3 )
هامش
( 1 ) يوسف : 33
( 2 ) يوسف : 42
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 176