" له دعوة الحق " ( 1 ) فإنه يدعى فيستجيب " والذين يدعون " أي يدعوهم
المشركون " بشئ " من الطلبات " إلا كباسط كفيه " أي إلا استجابة كاستجابة
من بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط
كفيه ليشربه " وما هو ببالغه " لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته
ولا يستقر في الكف المبسوطة ، وكذلك آلهتهم ، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر
( عليه السلام ) أنه قال : هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام ، والذين يعبدون
الألهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ، ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء
ليتناوله من بعيد ، ولا يناله " إلا في ضلال " وبطلان
أقول : هذا المثل جار في الأصنام والألهة المجازية فإنهم لا يقدرون على
إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله وتسبيبه وهو مالك الرقاب ومقلب القلوب
ومسبب الأسباب وكذا قوله : " أفأتخذتم من دونه أولياء " ( 2 ) ظاهره في الأصنام
ويجري في غيرها
" قل هو ربي " ( 3 ) أي الرحمن خالقي ومتولي أمري " لا إله إلا هو " أي
لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء " عليه توكلت " في نصرتي عليكم
" وإليه متاب " أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم
" وما لنا أن لا نتوكل على الله " ( 4 ) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل " وقد
هدينا سبلنا " التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده
" الذين صبروا " ( 5 ) أي على أذى الكفار ومفارقة الوطن " وعلى ربهم
يتوكلون " أي يفوضون إليه الامر كله
هامش
( 1 ) الرعد : 14
( 2 ) الرعد : 16
( 3 ) الرعد : 30
( 4 ) إبراهيم : 11
( 5 ) النحل : 42