أي ثم ادعوا علي " ولا تنظرون " أي لا تمهلوني
" وقال موسى " ( 1 ) لما رأى تخوف المؤمنين به " يا قوم إن كنتم آمنتم بالله
فعليه توكلوا " أي فثقوا به ، وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه " إن كنتم
مسلمين " أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له ، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين
فان المعلق بالايمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له ، والمشروط بالاسلام حصوله
فإنه لا يوجد مع التخليط ، ونظيره : إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت " فقالوا على
الله توكلنا " لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ، ولذلك أجيبت دعوتهم " ربنا لا تجعلنا
فتنة أي موضع فتنة " للقوم الظالمين " أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو
يعذبونا وفي المجمع ( 2 ) عنهما ( عليهما السلام ) والعياشي ( 3 ) مقطوعا لا تسلطهم علينا
فتفتنهم بنا
" مالا ينفعك " ( 4 ) إن دعوته " ولا يضرك " إن خذلته " فان فعلت " أي
فان دعوته " فإنك إذا من الظالمين " فان الشرك لظلم عظيم ، قال علي بن إبراهيم :
مخاطبة للنبي والمعنى للناس " وإن يمسسك الله بضر " أي إن يصبك " فلا كاشف
له " يدفعه " إلا هو " أي إلا الله " فلا راد " أي فلادافع " لفضله " الذي أرادك
به ، قيل : ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على
أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع الفضل
موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير ، لا استحقاق لهم
عليه ، ولم يستثن لان مراد الله لا يمكن رده " يصيب به " أي بالخير " وهو الغفور
الرحيم " فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية
هامش
( 1 ) يونس : 84
( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 128
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 127
( 4 ) يونس : 106 و 107 .