بلغ في درجات المحبة أقصى مراتب الكمال .
الثالث الجمع بين المعنيين أي كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر له .
الرابع ما قيل : إن كل تاجر في الدنيا للآخرة يجد نفع تجارته فيها من الحسنة
ونعيمها والله سبحانه بذاته المقدسة والتجليات اللائقة وراء هذا لهذا العبد ، ففيه دلالة
على أن للزاهدين في الجنة نعمة روحانية أيضا وهو قريب من الثالث .
الخامس أن يكون الوراء بمعنى القدام أي كنت له أنيسا ومعينا ومحبا
ومحبوبا قبل وصوله إلى نعيم الآخرة الذي هو غاية مقصود التاجرين لها .
السادس ما قيل : أي أنا أتجر له فأربح له مثل ربح جميع التجار ، لو اتجروا
له ولا يخفى بعده .
16 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن العلا ، عن ابن سنان
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي
وعظمتي وبهائي وعلو ارتفاعي لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شئ من
أمر الدنيا إلا جعلت غناه في نفسه ، وهمته في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض
رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 1 ) .
بيان : البهاء الحسن ، والمراد الحسن المعنوي وهو الاتصاف بجميع الصفات
الكمالية " إلا جعلت غناه في نفسه " أي أجعل نفسه غنية قانعة بما رزقته لا بالمال
فان الغني بالمال الحريص في الدنيا أحوج الناس وإنما الغنى غنى النفس فكلمة
" في " للتعليل ، ويحتمل الظريفة أيضا بتكلف " وهمته " أي عزمه وقصده في
آخرته ففي للتعليل أيضا ، أو المعنى أنها مقصورة في آخرته ولا يوجه همته إلى
تحصيل الدنيا أصلا .
17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب
عن أبي محمد الوابشي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : احذروا أهواءكم كما
تحذرون أعداءكم فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم ، وحصائد
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 137 .