وهي راغمة .
مشكاة الأنوار : نقلا من المحاسن مثله ( 1 ) .
15 - الكافي : عن الحسين بن محمد الأشعري ، عن المعلى ، عن الحسن بن علي
الوشاء ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله
عز وجل يقول : وعزتي وجلالي وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد
هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه
وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 2 ) .
بيان : قوله تعالى : " وعزتي " العزة القوة والشدة والغلبة وقيل : عزته
عبارة عن كونه منزها عن سمات الامكان ، وذل النقصان ، ورجوع كل شئ إليه
وخضوعه بين يديه " والعظمة " في صفة الأجسام كبر الطول والعرض والعمق ، وفي
وصفه تعالى عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول والأوهام حتى لا تتصور الإحاطة
بكنه حقيقته عند ذوي الأفهام ، وعلوه علو عقلي على الاطلاق بمعنى أنه لا رتبة
أعلى من رتبته ، وذلك لان أعلى مراتب الكمال العقلي هو مرتبة العلية ، ولما
كانت ذاته المقدسة مبدأ كل موجود حسي وعقلي لاجرم كانت مرتبته أعلى
المراتب العقلية مطلقا ، وله العلو المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شئ
وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام :
سبق في العلو فلا أعلى منه . وارتفاع مكانه كناية عن عدم إمكان الإشارة إليه
بالقول والحواس .
" لا يؤثر عبد هواي على هوس نفسه " المراد بهوى النفس ميلها إلى ما هو
مقتضى طباعها من اللذات الحاضرة الدنيوية ، والخروج عن الحدود الشرعية
وبايثار هواه سبحانه إعراضها عن هذا الميل ورجوعها إلى ما يوجب قرب الحق
تعالى ورضاه ، وقد قال تعالى مخاطبا لداود عليه السلام : " يا داود إنا جعلناك خليفة
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار ص 17 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 137 .