يحسن ارتكابه ، كأكل القاذورات والزنا بالجارية القبيحة ، ويطلق أيضا الهوى على
اختيار ملة أو طريقة أو رأي لم يستند إلى برهان قطعي أو دليل من الكتاب والسنة
كمذاهب المخالفين ، وآرائهم وبدعهم ، فإنها من شهوات أنفسهم ومن أوهامهم
المعارضة للحق الصريح ، كما دلت عليه أكثر الآيات المتقدمة .
فذم الهوى مطلقا إما مبني على أن الغالب فيما تشتهيه الأنفس أنها مخالفة
لما ترتضيه العقل أو على أن المراد بالنفس النفس المعتادة بالشر ، الداعية إلى
السوء والفساد ، ويعبر عنها بالنفس الامارة كما قال تعالى : " إن النفس لامارة
بالسوء إلا ما رحم ربي " ( 1 ) أو صار الهوى حقيقة شرعية في المعاصي والأمور
القبيحة التي تدعو النفس إليها ، والآراء والملل والمذاهب الباطلة التي تدعو
إليها الشهوات الباطلة ، والأوهام الفاسدة ، لا البراهين الحقة .
" فليس شئ أعدى للرجال " لان ضرر العدو على فرض وقوعه راجع إلى
الدنيا الزائلة ، ومنافعها الفانية ، وضرر الهوى راجع إلى الآخرة الباقية .
" وحصائد ألسنتهم " قال في النهاية : فيه وهل يكب الناس على مناخرهم
في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه ، واحدتها
حصيدة ، تشبيها بما يحصد من الزرع ، وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحد
المنجل الذي يحصد به ، وقال الطيبي : أي كلامهم القبيح كالكفر والقذف والغيبة
وقال الجوهري : حصدت الزرع وغيره أحصده وأحصده حصدا والزرع محصود
وحصيد وحصيدة ، وحصائد ألسنتهم الذي في الحديث هو ما قيل في الناس باللسان
وقطع به عليهم .
18 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن
أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله عز وجل :
وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه
على هواي إلا شتت عليه أمره ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أوته
هامش
( 1 ) يوسف : 53 .