عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه ( 1 ) انتهى .
وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها :
الأول ما ذكره في النهاية أي جمعت عليه ضيعته ومعيشته ، والتعدية بعلى
لتضمين معنى البركة أو الشفقة ونحوهما ، أو على بمعنى إلى كما أومأ إليه في النهاية
فيحتاج أيضا إلى تضمين .
الثاني أن يكون الكف بمعنى المنع ، وعلى بمعنى عن ، والضيعة بمعنى الضياع
أي أمنع عنه ضياع نفسه وماله وولده وسائر ما يتعلق به ، ويؤيده ما سيأتي في
رواية الصدوق رحمه الله : وكففت عنه ضيعته .
الثالث ما ذكره بعض المحققين وتبعه غيره أنه من الكفاف وهو ما يفي
بمعيشته مباركا عليه كفافا له ، ولا يخفى بعده لفظا إذ لا تساعده اللغة .
قوله تعالى : " وضمنت " على صيغة المتكلم من باب التفعيل أي جعلت
السماوات والأرض ضامنتين لرزقه كناية عن تسبيب الأسباب السماوية والأرضية له
وربما يقرأ بصيغة الغايب على بناء المجرد ، ورفع السماوات والأرض ، وهو
بعيد " وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " الوراء فعال ، ولامه همزة عند سيبويه
وأبي علي الفارسي وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى قدام ، وخلف ، والتجارة
مصدر بمعنى البيع والشراء ، للنفع ، وقد يراد بها ما يتجر فيه من الأمتعة ونحوها
على تسمية المفعول باسم لمصدر ، وهذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها :
الأول أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه أي القي محبته
في قلوب التجار ليتجروا له ويكفوا مهماته . الثاني أن يكون المعنى كنت له عوضا
من تجارة كل تاجر فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن
جميع ذلك كفلت أنا ربح تجارته ، وهذا معنى دقيق خطر بالبال لكن لا يناسب إلا من
هامش
( 1 ) قال في اللسان : أفشى الله ضيعته : أي كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة ، وروى
أفسد بالسين والمعروف المروى أفشى ، أقول والظاهر من الاستعمال أنه دعاء عليه ، قال
في الأساس : فشت عليه ضيعته : إذا انتشرت عليه أموره لا يدرى بأيها يبدأ .