تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ( 1 ) فبين سبحانه أن متابعة الهوى - أي ما تهوى الأنفس مخالفة - لاتباع سبيل الله وسلوك طريق الحق ، ثم بين أن متابعة الهوى متفرع على نسيان يوم الحساب فان من تذكر الآخرة ونعيمها وعذابها ، لا يتبع الأهواء النفسانية ، والدواعي الشهوانية . وقال سبحانه : " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى " ( 2 ) . فأشار إلى أن إيثار الحياة الدنيا مقابل لنهي النفس عن الهوى ، واتباع الهوى إيثار الحياة الدنيا ولذاتها على الآخرة ، وقال سبحانه : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا " ( 3 ) وقال عز من قائل : " فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " ( 4 ) ومثله في الكتاب العزيز غير عزيز .
قوله عليه السلام : " إلا كففت عليه ضيعته " قال في النهاية فيه : أمرت أن لا أكف شعرا ولا ثوبا ، يعني في الصلاة يحتمل أن يكون بمعنى المنع ، أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض ، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع أي لا يجمعهما ويضمهما ومنه الحديث : المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ، أي يجمع عليه معيشته ويضمها إليه ، وقال في حديث سعد : إني أخاف على الأعقاب الضيعة أي أنها تضيع وتتلف ، والضيعة في الأصل المرة من الضياع ، وضيعة الرجل في غير هذا ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك ، ومنه الحديث : أفشى الله
هامش
( 1 ) سورة ص : 26 . ( 2 ) النازعات : 38 - 41 . ( 3 ) الجاثية : 23 . ( 4 ) القصص : 50 .