26 - فقه الرضا ( ع ) : روي أن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبها إليه أصفاها وأصلبها
وأرقها : أصلبها في دين الله ، وأصفاها من الذنوب ، وأرقها على الاخوان .
27 - تفسير العياشي : عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي ، ولا في مالي ولا في صديقي ، وأحزن من
غير حزن أراه في نفسي ولا في مالي ولا في صديقي ؟ قال : نعم إن الشيطان يلم بالقلب
فيقول : لو كان لك عند الله خير ما أدال عليك عدوك ، ولا جعل بك إليه حاجة ، هل
تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك ؟ فهل قالوا شيئا ، فذاك الذي يحزن
من غير حزن ، وأما الفرح فان الملك يلم بالقلب فيقول : إن كان الله أدال عليك
عدوك ، وجعل بك إليه حاجة ، فإنما هي أيام قلائل أبشر بمغفرة من الله وفضل
وهو قول الله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه
وفضلا " ( 1 ) .
28 - تفسير العياشي : عن سلام قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن
أعين فسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام : أخبرك أطال
الله بقاك وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى يرق قلوبنا وتسلو أنفسنا
عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثم نخرج من عندك فإذا
صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما هي القلوب
مرة يصعب عليها الامر ومرة يسهل .
ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله
نخاف علينا النفاق ، قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إنا إذا كنا عندك
فذكرتنا ، روعنا ووجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة
والنار ، ونحن عندك ، وإذا دخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل
والمال يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على
شئ ؟ أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا هذا
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 150 ، والآية في البقرة 268 .