بالمعنى ، مع الإشارة إلى ما في سورة النور " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله
ويتقه فأولئك هم الفائزون " ( 1 ) وإطاعة الله والرسول لا تكون إلا مع الورع
فالاستشهاد لذلك ، وقيل : المراد بطاعة الله ورسوله إطاعتهما في الاعتقاد بامامة
أئمة الهدى عليهم السلام وإن كان مع المعاصي فالاستشهاد للشفاعة .
" فمنا " أي من بني هاشم وكان المراد بالصديق أمير المؤمنين عليه السلام وبالشهداء
الحسنان عليهما السلام أو الحسين وبالصالحين باقي الأئمة عليهم السلام ، أو المراد
بالشهداء جميع الأئمة عليهم السلام وبالصالحين شيعتهم ، وقد فسرت الآية بالوجهين في
الاخبار .
12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا ومريدا
ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزينوا به يرحمكم الله وكيدوا أعداءنا
به ينعشكم الله ( 2 ) .
بيان : " إنا لا نعد الرجل مؤمنا " هذا أحد معاني الايمان التي مضت " مريدا "
أي لجميع أمرنا " يرحمكم الله " جواب الامر أو جملة دعائية وكذا قوله " ينعشكم
الله " يحتمل الوجهين " وكيدوا به " في أكثر النسخ بالياء المثناة أي حاربوهم
بالورع لتغلبوا أو ادفعوا به كيدهم ، سمي كيدا مجازا أي الورع يصير سببا لكف
ألسنتهم عنكم ، وترك ذمهم لكم ، أو احتالوا بالورع ليرغبوا في دينكم كما مر
في قوله عليه السلام " كونوا دعاة " الخ وكأنه أظهر .
وفي بعض النسخ بالياء الموحدة المشددة من الكبد بمعنى الشدة والمشقة
أي أوقعوهم في الألم والمشقة لأنه يصعب عليهم ورعكم ، والأول أكثر وأظهر
" ينعشكم الله " أي يرفعكم الله في الدنيا والآخرة ، في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه
كأنعشه ونعشه ، وفلانا جبره بعد فقر ، والميت ذكره ذكرا حسنا .
هامش
( 1 ) النور : 52 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 78 .