حملا على المعنى ، وعدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل
إلى نفسه انتهى .
وقال النووي : هو من أدب الكلام أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما
فيه سوء ، صرف الحاكي عن نفسه إلى الغيبة صونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه
انتهى .
وقيل : الضمير راجع إلى الساجد ودعا إبليس له بالعذاب والويل ، أو هو
من كلام الامام والضمير لإبليس والجملة معترضة ، ولا يخفى بعدهما ، ويحتمل
على الأول أن يكون المنادى محذوفا نحو ألا يا اسجدوا ، أي يا قوم أحضروا ويلي .
9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن أبي زياد ، عن أبيه
قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عيسى بن عبد الله القمي فرحب به وقرب
مجلسه ، ثم قال : يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه
مائة ألف أو يزيدون ، وكان في ذلك المصر أحد أورع منه ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : الرحب بالضم السعة ، وقولهم مرحبا وأهلا أي
أتيت سعة وأتيت أهلا ، فاستأنس ولا تستوحش ، وقد رحب به ترحيبا إذا قال
له : مرحبا ، انتهى ، وفي النهاية وقيل : معناه رحب الله بك مرحبا فجعل المرحب
موضع الترحيب انتهى .
وقوله : " ولا كرامة " جملة معترضة أي لا كرامة له عند الله ، أو عندنا أو
أعم منهما " فيه مائة ألف " أي من المخالفين أو الأعم ويدل على مدح عيسى بن
عبد الله ، وروى الشيخ المفيد في مجالسه حديثا يدل على مدح عظيم له ، وأنه قال
عليه السلام فيه : هو منا أهل البيت ، وزعم الأكثر أنه الأشعري جد أحمد بن
محمد والأظهر عندي أنه غيره لبعد ملاقاة الأشعري الصادق عليه السلام بل ذكروا أن له
مسائل عن الرضا عليه السلام .
10 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 78 .