الذين يحرمون ما أحل الله على أنفسهم ويسمونه ورعا أو تنبيه على أن الورع
إنما هو بترك المعاصي لا بالمبالغة في الطاعات والاكثار منها .
8 - الكافي : عن علي ، عن أبيه وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان
المنقري ، عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الورع من الناس
فقال : الذي يتورع عن محارم الله عز وجل ( 1 ) .
9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن أبي
أسامة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عليك بتقوى الله ، والورع والاجتهاد
وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحسن الخلق ، وحسن الجوار ، وكونوا دعاة
إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زينا ولا تكونوا شينا ، وعليكم بطول الركوع
والسجود ، فان أحدكم إذا أطال الركوع والسجود هتف إبليس من خلفه فقال :
يا ويله أطاع وعصيت ، وسجد وأبيت ( 2 ) .
ايضاح : " حسن الجوار " لكل من جاوره وصاحبه أو لجار بيته " وكونوا
دعاة " أي كونوا داعين للناس إلى طريقتكم المثلى ومذهبكم الحق بمحاسن
أعمالكم ، ومكارم أخلاقكم ، فان الناس إذا رأوكم على سيرة حسنة وهدي جميل
نازعتهم أنفسهم إلى الدخول فيما ذهبتم إليه من التشيع وتصويبكم فيما تقلدتم
من طاعة أئمتكم عليهم السلام " وكونوا زينا " أي زينة لنا " ولا تكونوا شينا "
أي عيبا وعارا علينا .
وفي النهاية في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان
يبكي يقول : يا ويله ، الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع
في هلكة دعا بالويل ، ومعنى النداء فيه يا ويلي ويا حزني وياهلاكي ويا عذابي
أحضر فهذا وقتك وأوانك ، فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الامر
الفظيع وهو الندم على ترك السجود لآدم عليه السلام وأضاف الويل إلى ضمير الغائب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 77 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 77 .