ولطافته وكثافته ، ثم منافع الخلق من ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها
قال الله تعالى : " صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ويفضل بعضهما على بعض
في الاكل " ( 1 ) الآية .
فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ، ومثل طبايع الأشجار والثمار في لونها
وطعمها مثل مقادير الايمان ، فمن كان أعلا درجة في الايمان وأصفا جوهرا بالروح
كان أتقى ، ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ، ومن كان كذلك كان من الله
أقرب ، وكل عبادة غير مؤسسة على التقوى فهو هباء منثور قال الله عز وجل :
" أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف
هار فانهار به في نار جهنم " ( 2 ) الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس
حذرا عما به بأس ، وهو في الحقيقة طاعة ، وذكر بلا نسيان ، وعلم بلا جهل
مقبول غير مردود ( 3 ) .
57 .
( باب )
* " ( الورع واجتناب الشبهات ) " *
1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن زيد
الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
له : إني لا ألقاك إلا في السنين فأخبرني بشئ آخذ به فقال : أوصيك بتقوى الله
والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ( 4 ) .
بيان : لعل المراد بالتقوى ترك المحرمات ، وبالورع ترك الشبهات ، بل
هامش
( 1 ) الرعد : 5 .
( 2 ) براءة : 109 .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 56 و 57 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 76 .