حتى يعرفوا به ، فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ( 1 ) .
بيان : " المتحابين في الله " أي الذين يحب كل منهم الآخرين لمحض
رضا الله ، وكونهم من أحباء الله لا للأغراض الفانية والاغراض الباطلة ويكون
أضاء لازما ومتعديا يقال أضاء الشئ وأضاءه غيره ذكره في المصباح .
16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن فضيل بن يسار
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحب والبغض أمن الايمان هو ؟ فقال : وهل الايمان
إلا الحب والبغض ؟ ثم تلا هذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم
وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون " ( 2 ) .
المحاسن : عن أبيه ، عن حماد مثله ( 3 ) .
تبيان : " عن الحب والبغض " أي حب الأئمة عليهم السلام وبغض أعدائهم أو الأعم
منهما ومن حب المؤمنين والطاعة ، وبغض المخالفين والمعصية ، والغرض من السؤال
إما استعلام أن الاعتقاد بامامة الأئمة عليهم السلام ومحبتهم ، والتبري عن أعدائهم هل
هما من أجزاء الايمان وأصول الدين كما هو مذهب الإمامية ؟ أو من فروع الدين
والواجبات الخارجة عن حقيقة الايمان كما ذهب إليه المخالفون ، أو استبانة أن حب
أولياء الله وبغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بها ؟
أو هما من فعل الله تعالى وليس للعبد فيه اختيار ؟ فلا يكونان مما كلف الله به
والأول أظهر .
فأجاب عليه السلام على الاستفهام الانكاري بأن مدار الايمان على الحب والبغض
لان الاعتقاد بالشئ لا ينفك عن حبه ، وإنكاره عن بغضه ، أو عمدة الايمان ولاية
الأئمة عليهم السلام والبراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الايمان ، وبدونهما لا ينفع شئ
من العقائد والأعمال كما مر مفصلا ، فكأن الايمان منحصر فيهما ، أو لما كانا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 125 .
( 2 ) الحجرات : 7 ، راجع الكافي ج 2 ص 125 .
( 3 ) المحاسن ص 262 .