تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والفساق الذين هم صنف منهم حقيقة ، والنهي عن المنكر يرغم أنوفهم . " ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه " وفي سائر الكتب سوى الخصال " قضى ما عليه " أي من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا لم يقدر على أكثر من ذلك ، أو من جميع التكاليف فان الصدق في الايمان والعقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا وتركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها " ومن شنئ الفاسقين " المضبوط في النهج بكسر النون .
" ولنتمم كلام المحقق البحراني ( 1 ) وإن لم يكن فيه كثير فائدة ، بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر : وأما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل ، تتشعب منها وتتفرع عليها فهي كالفروع لها والأغصان . أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة ، ومحبة الخيرات الباقية ، الثاني الشفق وهو الخوف من النار ، وما يؤدي إليها ، الثالث الزهد في الدنيا وهو الاعراض بالقلب عن متاعها وطيباتها ، الرابع ترقب الموت وهذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لان كلا منها يستلزمها . وأما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة وإعمالها ، الثاني تأول الحكمة وهو تفسيرها ، الثالث موعظة العبرة ، الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم ، وهذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها ، وبعضها كالفرع للبعض . وأما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف ، وقدمها للاهتمام بها ، ورسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة ونحوها ، الثاني غور العلم وأقصاه وهو العلم بالشئ كما هو تحقيقه وكنهه ، الثالث نور الحكم أي تكون الاحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها ولا شبهة ، الرابع ملكة الحلم وعبر عنها بالرسوخ لان شأن الملكة ذلك ، والحلم هو الامساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب ، فيمن يجني عليه
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن ميثم : 261 .