فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط والتقصير عن هذه الفضيلة ، وهي رذيلة الجبن
وأن يعيش في النار محمودا بفضيلته ، وأما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الامر
بالمعروف ، وهو شد ظهور المؤمنين ومعاونتهم على إقامة الفضيلة ، الثانية ثمرة
النهي عن المنكر وهي إرغام أنوف المنافقين وإذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات
وإظهار الرذيلة ، الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة ، وهي قضاء الواجب
من أمر الله تعالى في دفع أعدائه والذب عن الحريم ، والرابعة ثمرة بغض الفاسقين
والغضب لله ، وهي غضب الله لمن أبغضهم ، وإرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته .
وأقول : فرق الكليني قدس الله روحه الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما
أورده في بابي الاسلام والايمان هنا ، وسنورد ما أورده في بابي الكفر والنفاق في
بأبيها مع شرح تتمة ما أورده السيد وصاحب التحف وغيرهما إنشاء الله تعالى .
20 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة : إن الله تعالى خصكم بالاسلام
واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه
وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه
مرابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحه ، ولا تكشف الظلمات
إلا بمصابحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي ، وكفاية
المكتفي ( 1 ) .
بيان : ظاهره أن الاسلام مشتق من السلامة أي من آفات الدنيا ومهالك
الآخرة إذا أدى حقه ، فليس بمعنى الانقياد والدخول في السلم ، وجماع الشئ
ككتاب جمعه ، وفي الحديث الخمر جماع الاثم أي مظنته ، ومجمعه ، والمنهج
والمنهاج الطريق الواضح ، وحججه الأدلة على صحته وكلمة " من " للتفسير وتفصيل
الحجج ، وظاهر العلم الاحكام الواضحة المبينة للناس من محكمات القرآن ، وما
اتضح من السنة ، وباطن الحكم الاحكام المخزونة عند أهلها ، كتأويل المتشابهات
وأسرار الشريعة ، وقيل : يعني بظاهر علم ، وباطن حكم : القرآن ، ألا تراه كيف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 293 الخطبة : 150 .