تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط والتقصير عن هذه الفضيلة ، وهي رذيلة الجبن وأن يعيش في النار محمودا بفضيلته ، وأما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الامر بالمعروف ، وهو شد ظهور المؤمنين ومعاونتهم على إقامة الفضيلة ، الثانية ثمرة النهي عن المنكر وهي إرغام أنوف المنافقين وإذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات وإظهار الرذيلة ، الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة ، وهي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه والذب عن الحريم ، والرابعة ثمرة بغض الفاسقين والغضب لله ، وهي غضب الله لمن أبغضهم ، وإرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته . وأقول : فرق الكليني قدس الله روحه الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابي الاسلام والايمان هنا ، وسنورد ما أورده في بابي الكفر والنفاق في بأبيها مع شرح تتمة ما أورده السيد وصاحب التحف وغيرهما إنشاء الله تعالى . 20 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة : إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه مرابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي ، وكفاية المكتفي ( 1 ) . بيان : ظاهره أن الاسلام مشتق من السلامة أي من آفات الدنيا ومهالك الآخرة إذا أدى حقه ، فليس بمعنى الانقياد والدخول في السلم ، وجماع الشئ ككتاب جمعه ، وفي الحديث الخمر جماع الاثم أي مظنته ، ومجمعه ، والمنهج والمنهاج الطريق الواضح ، وحججه الأدلة على صحته وكلمة " من " للتفسير وتفصيل الحجج ، وظاهر العلم الاحكام الواضحة المبينة للناس من محكمات القرآن ، وما اتضح من السنة ، وباطن الحكم الاحكام المخزونة عند أهلها ، كتأويل المتشابهات وأسرار الشريعة ، وقيل : يعني بظاهر علم ، وباطن حكم : القرآن ، ألا تراه كيف
هامش
( 1 ) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 293 الخطبة : 150 .