تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أعظم العبر " ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين " في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فان المعرفة الكاملة تفيد فائده المعاينة لأهلها ، " واهتدى " أي بذلك " إلى التي هي أقوم " أي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرائق . ثم بين عليه السلام كيفية العبرة فقال : " ونظر إلى من نجا " أي من الأولين " بما نجا " من متابعة الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المرضيين ، والاقتداء بهم علما وعملا " ومن هلك بما هلك " من مخالفة أئمة الدين ، ومتابعة الأهواء المضلة والشهوات المزلة ، وليست هذه الفقرات من قوله " واهتدى " إلى قوله " بطاعته " في سائر الكتب .
" والعدل على أربع شعب " كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم ، والحكم بالحق بين الناس ، وإنصاف الناس من نفسه ، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة " غامض الفهم " الغامض خلاف الواضح من الكلام ونسبته إلى الفهم مجاز ، وكأن المعنى فهم الغوامض ، أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه ، وفي النهج والتحف " غائص " من الغوص وهو الدخول تحت الماء لاخراج اللؤلؤ وغيره ، وقال الكيدري : وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد والفهم الغائص ما يهجم على الشئ فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر واللؤلؤ " وغمر العلم " أي كثرته ، في القاموس : الغمر الماء الكثير ، وغمر الماء غمارة وغمورة كثر ، وغمره الماء غمرا واغتمره غطاه وفي النهج " وغور العلم " وغور كل شئ قعره ، والغور الدخول في الشئ وتدقيق النظر في الامر " وزهرة الحكم " الزهرة بالفتح البهجة ، والنضارة والحسن والبياض ونور النبات ، والحكم بالضم القضاء والعلم والفقه " وروضة الحلم " الإضافة فيها وفي الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء ، وفيهما مكنية وتخييلية ، حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا ومثمرا لأنواع الثمرات الدنيوية والأخروية والحلم بالروضة لكونه رائقا ونافعا في الدارين وفي النهج " ورساخة الحلم " يقال : رسخ كمنع رسوخا بالضم ورساخة بالفتح أي ثبت والحلم الأناة والتثبت ، وقيل : هو الامساك عن المبادرة
بحار الأنوار — صفحة 369 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي