تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
" ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات " وفي المجالس والتحف " عن الحرمات " ويمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا ، وعلى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا وما فيها من الأموال والأزواج والأولاد ، وغيرها من ملاذها ومألوفاتها ، وبينها بقوله " ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب " وفي بعض النسخ والكتابين " المصيبات " وفي النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا واستخف بها لان المصيبة حينئذ بفقد شئ من الأمور التي زهد عنها ولم يستقر في قلبه حبها وعلى ارتقاب الموت وكثرة تذكره ، وبينها بقوله " ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات " وفي الكتابين ( 1 ) " ومن ارتقب " وفي النهج " في الخيرات " . ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة ، والاشفاق من النار بترك المشتهيات والمحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات وكون الصبر عليها أشق وأفضل كما سيأتي في الخبر ، أو لان فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما ، فان المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية ، فالسلو عنها يستلزم فعلها ، بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك ، بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية ، لان ترك كل واجب محرم ، ويدخل ترك المكروهات وفعل المندوبات في الفقرة الأولى . " واليقين على أربع شعب : تبصرة الفطنة " التبصرة مصدر باب التفعيل ، والفطنة الحذق وجودة الفهم ، وقال ابن ميثم : هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها ، وقال : تبصرة الفطنة إعمالها . أقول : يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الانسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الانسان الفطنة بصيرة ، ويحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الابصار والرؤية ، فرؤيتها كناية عن التوجه والتأمل فيها وفي مقتضاها ، فالإضافة إلى المفعول ، وحمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله " فمن أبصر
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي وأمالي المفيد ، أقول : وهكذا في نسخة النهج .