تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الفطنة " . " وتأول الحكمة " التأول والتأويل تفسير ما يؤل إليه الشئ ، وقيل أول الكلام وتأوله : أي دبره وقدره وفسره ، والحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه ، فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم والمعرفة ، وهو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة ، وقال ابن ميثم : هو تفسير الحكمة واكتساب الحقائق ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر . وقال الكيدري : تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا وأول الحكمة . بأن يعلم قول الله ورسوله ، قال تعالى : " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " " ومعرفة العبرة " وفي سائر الكتب " وموعظة العبرة " والعبرة ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليستدل به على غيره ، والموعظة تذكير ما يلين القلب و " موعظة
العبرة " أن تعظ العبرة الانسان فيتعظ بها " وسنة الأولين " السنة السيرة محمودة كانت أم مذمومة ، أي معرفة سنة الماضين ، وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء ، ويجتنب قبائح الأشقياء . ثم بين عليه السلام فوائد هذه الشعب وكيفية ترتب اليقين عليها ، فقال : " فمن أبصر الفطنة " أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها ، كأن من لم يعملها ولم يعمل بمقتضاها لم يبصرها ، وفي سائر الكتب " تبصر في الفطنة " وهو أظهر " عرف الحكمة وفي النهج " تبينت له الحكمة " وفي التحف " تأول الحكمة " وفي المجالس " تبين الحكمة " والكل حسن ، وقال الكيدري : " تبصر " أي نظر وتفكر وصار ذا بصيرة وقال : الحكمة العلم الذي يدفع الانسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام " ومن تأول الحكمة " وعرفها كما هي " عرف العبرة " بأحوال السماء والأرض ، والدنيا وأهلها ، فتحصل له الحكمة النظرية والعملية ، وفي النهج " ومن تبينت له الحكمة " وفي المجالس " ومن تبين الحكمة " . " ومن عرف العبرة عرف السنة " أي سنة الأولين وسنة الله فيهم ، فإنها من