الفطنة " .
" وتأول الحكمة " التأول والتأويل تفسير ما يؤل إليه الشئ ، وقيل أول
الكلام وتأوله : أي دبره وقدره وفسره ، والحكمة العلم بالأشياء على ما هي
عليه ، فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم والمعرفة ، وهو الاستدلال على
الأشياء بالبراهين الحقة ، وقال ابن ميثم : هو تفسير الحكمة واكتساب الحقائق
ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو
عبرة يعتبر .
وقال الكيدري : تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا وأول
الحكمة . بأن يعلم قول الله ورسوله ، قال تعالى : " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة " " ومعرفة العبرة " وفي سائر الكتب " وموعظة العبرة " والعبرة ما يتعظ به
الانسان ويعتبره ليستدل به على غيره ، والموعظة تذكير ما يلين القلب و " موعظة
العبرة " أن تعظ العبرة الانسان فيتعظ بها " وسنة الأولين " السنة السيرة محمودة
كانت أم مذمومة ، أي معرفة سنة الماضين ، وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة
فيتبع أعمال السعداء ، ويجتنب قبائح الأشقياء .
ثم بين عليه السلام فوائد هذه الشعب وكيفية ترتب اليقين عليها ، فقال : " فمن
أبصر الفطنة " أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها ، كأن من لم يعملها ولم يعمل
بمقتضاها لم يبصرها ، وفي سائر الكتب " تبصر في الفطنة " وهو أظهر " عرف الحكمة
وفي النهج " تبينت له الحكمة " وفي التحف " تأول الحكمة " وفي المجالس " تبين
الحكمة " والكل حسن ، وقال الكيدري : " تبصر " أي نظر وتفكر وصار ذا بصيرة
وقال : الحكمة العلم الذي يدفع الانسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام
" ومن تأول الحكمة " وعرفها كما هي " عرف العبرة " بأحوال السماء والأرض ،
والدنيا وأهلها ، فتحصل له الحكمة النظرية والعملية ، وفي النهج " ومن تبينت له
الحكمة " وفي المجالس " ومن تبين الحكمة " .
" ومن عرف العبرة عرف السنة " أي سنة الأولين وسنة الله فيهم ، فإنها من