تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
" والجنة حسرة أهل النار " في القيامة حيث لا تنفع الحسرة والندامة ، وتلك علاوة لعذابهم العظيم " والنار موعظة للمتقين " في الدنيا ، حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها ويأتون بما يوجب البعد عنها " والتقوى سنخ الايمان " أي أصله وأساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل . " على أربع دعائم " الدعامة بالكسر عماد البيت ، ودعائم الايمان ما يستقر عليه ويوجب ثباته واستمراره وقوته " على الصبر واليقين والعدل والجهاد " قال ابن ميثم ( 1 ) فاعلم أنه عليه السلام أراد الايمان الكامل ، وذلك له أصل وله كمالات بها يتم أصله ، فأصله هو التصديق بوجود الصانع ، وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال ، وبما تنزلت به كتبه ، وبلغته رسله ، وكمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة ومكارم الأخلاق والعبادات ، ثم إن هذا الأصل ومتمماته هو كمال النفس الانسانية لأنها ذات قوتين علمية وعملية وكمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الايمان هو كمال القوة العلمية منها ومتمماته وهي مكارم الأخلاق ، والعبادات هي كمال القوة العملية . إذا عرفت هذا فنقول : لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الايمان أربعا : هي الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدل ، أشار إليها واستعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الايمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها ، كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين ، والحكمة منها علمية وهي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية بقدر الطاقة ولا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين والبرهان ، ومنها عملية وهي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية ، وكيفية اكتسابها ووجوه الرذائل النفسانية وكيفية الاحتزاز عنها واجتنابها ، وظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين ، وعبر عن العفة بالصبر ، والعفة هي الامساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة ، وعدم الانقياد للشهوة ، وقهرها وتصريفها بحسب الرأي
هامش
( 1 ) شرح النهج ص 582 .
بحار الأنوار — صفحة 365 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي