أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما
تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرايع ، ثم قال " الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار
" ويهدي إليه من ينيب " وهم الأئمة الذين اختارهم واجتباهم قال : " وما تفرقوا
إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم " قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما
جائهم العلم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض ، لما رأوا من تفاضل
أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء .
ثم قال عز وجل : " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم "
قال : لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول ، لقضي بينهم إذا اختلفوا
وأهلكهم ولم ينظرهم ، ولكن أخرهم إلى أجل مسمى " وإن الذين أورثوا الكتاب
من بعدهم لفي شك منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
قال : " فلذلك فادع " يعني لهذه الأمور والذي تقدم ذكره وموالاة أمير المؤمنين
" واستقم كما أمرت " .
قال : فحدثني أبي ، عن علي بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، في قول الله " أن أقيموا الدين " قال الامام : " ولا تفرقوا فيه " كناية
عن أمير المؤمنين ثم قال : " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من أمر ولاية علي
" الله يجتبي إليه من يشاء " كناية عن علي عليه السلام " ويهدي إليه من ينيب " ثم قال :
" فلذلك فادع " يعني إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، " ولا تتبع أهوائهم فيه " وقل
آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم " إلى قوله "
وإليه المصير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 600 .