أي مطهرا أو ما يتطهر به : تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام
الماء عند تعذره في التيمم ، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة
الصلاة بها وحمله السيد رحمه الله على ظاهره فاستدل به على ما ذهب إليه من أن
التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء .
" وأرسله كافة " إشارة إلى قوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس " و " كافة "
في الآية ( 1 ) إما حال عما بعدها أي إلى الناس جميعا ، ومن لم يجوز تقديم الحال على
ذي الحال المجرور قال هي حال عن الضمير المنسوب في أرسلنا ، والتاء للمبالغة أو
صفة لمصدر محذوف أي إرساله كافة ، أو مصدر كالكاذبة والعافية ، ولعل الأخيرين
في الخبر أنسب ، وظاهره أن غيره صلى الله عليه وآله لم يبعث في الكافة وهو خلاف المشهور .
ويحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من
بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر أولي العزم فإنهم لم يكونوا كذلك ، بل نسخت
شريعتهم " والأبيض والأسود " العجم والعرب ، أو كل من اتصف باللونين ليشمل
جميع الناس ، قال في النهاية : فيه بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب
لان الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة
وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا ، فان العرب تقول
امرأة حمراء أي بيضاء ، ومنه الحديث أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض هي ما
أفاء الله على أمته من كنوز الملوك ، فالأحمر الذهب والأبيض الفضة ،
والذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم ، والفضة كنوز الأكاسرة لأنها
الغالبة على نقودهم ، وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته انتهى
والكلام في اختصاص البعث على الجن والإنس به صلى الله عليه وآله كالكلام فيما سبق .
ويدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية والأسر والفداء به صلى الله عليه وآله " والجزية "
المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه ، وهي فعلة من الجزاء
كأنها جزت عن قتله وأسره ، " والفداء " بالكسر والمد وبالفتح والقصر ، فكاك
الأسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه ، يقال فداه يفديه فداء " ثم كلف " على بناء
هامش
( 1 ) سبأ : 28 .