تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أي مطهرا أو ما يتطهر به : تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم ، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها وحمله السيد رحمه الله على ظاهره فاستدل به على ما ذهب إليه من أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء .
" وأرسله كافة " إشارة إلى قوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس " و " كافة " في الآية ( 1 ) إما حال عما بعدها أي إلى الناس جميعا ، ومن لم يجوز تقديم الحال على ذي الحال المجرور قال هي حال عن الضمير المنسوب في أرسلنا ، والتاء للمبالغة أو صفة لمصدر محذوف أي إرساله كافة ، أو مصدر كالكاذبة والعافية ، ولعل الأخيرين في الخبر أنسب ، وظاهره أن غيره صلى الله عليه وآله لم يبعث في الكافة وهو خلاف المشهور . ويحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر أولي العزم فإنهم لم يكونوا كذلك ، بل نسخت شريعتهم " والأبيض والأسود " العجم والعرب ، أو كل من اتصف باللونين ليشمل جميع الناس ، قال في النهاية : فيه بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب لان الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة وقيل : الجن والإنس ، وقيل : أراد بالأحمر الأبيض مطلقا ، فان العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، ومنه الحديث أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك ، فالأحمر الذهب والأبيض الفضة ، والذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم ، والفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالبة على نقودهم ، وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته انتهى والكلام في اختصاص البعث على الجن والإنس به صلى الله عليه وآله كالكلام فيما سبق . ويدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية والأسر والفداء به صلى الله عليه وآله " والجزية " المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه ، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله وأسره ، " والفداء " بالكسر والمد وبالفتح والقصر ، فكاك الأسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه ، يقال فداه يفديه فداء " ثم كلف " على بناء
هامش
( 1 ) سبأ : 28 .
بحار الأنوار — صفحة 325 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي